أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

359

العقد الفريد

اللّه ، فقال : واللّه لولا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلّم قال اقبلوا القول من الناس ، ما كنت لأقبل منكم القول ؛ اللهم قد نصحت لهم القول ، اللهم إني قد أخرجت الأمر من عنقي ، اللهم إني أدينك بالتقرب إليك بحب عليّ وولايته ! المساحقي والدعوة إلى المأمون : وكتب المأمون إلى عبد الجبار بن سعد المساحقي عامله على المدينة ، أن اخطب الناس وادعهم إلى بيعة الرضا عليّ بن موسى ، فقام خطيبا فقال : يا أيها الناس هذا الأمر الذي كنتم فيه ترغبون ، والعدل الذي كنتم تنتظرون ، والخير الذي كنتم ترجون ؛ هذا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ، ستة آباءهم ما هم ، من خير من يشرب صوب « 1 » الغمام . المأمون والرضى : وقال المأمون لعلي بن موسى : علام تدّعون هذا الأمر ؟ قال : بقرابة علي وفاطمة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلّم . فقال له المأمون : إن لم تكن إلا القرابة فقد خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلّم من أهل بيته من هو أقرب إليه من عليّ ، أو من هو في قعدده « 2 » ، وإن ذهبت إلى قرابة فاطمة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلّم ، فإن الأمر بعدها للحسن والحسين ، فقد ابتزّهما عليّ حقهما وهما حيّان صحيحان ، فاستولى على ما لا حق له فيه . فلم يجد عليّ بن موسى له جوابا .

--> ( 1 ) الصوب : المطر تبدر ما ينفع ولا يؤذي . ( 2 ) في قعدده : أي في قرب آبائه من الجد الأكبر .